حيدر حب الله

386

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يكون التركيز عليها ولا يعني ذلك أنّه يرى بالضرورة وثاقة أصحاب جميع هذه المصادر التاريخيّة ، أو أنّها بمستوى واحد من الوثوق والقوّة ، خاصّة لو أخذنا بعين الاعتبار أنّ منهج المتقدّمين هو منهج الوثوق ، فهذا المنهج يهمّه بدرجة عالية أن يحصل على أقدم المصادر كي يعضد بعضها بعضاً ، حتى لو كان هذا المصدر أو ذاك لو تفرّد بشيءٍ لا يعتدّ به ؛ لعدم وثوقه بصاحبه . وعليه ، فخصوصيّة الأصل أنّه يحتوي الروايات بشكل مستقلّ - ولو احتمالًا - وهذا ما يجعله مقدّماً على الكتب الأخرى التي هي جمّاعة روايات من مصادر قبلها . المعطى الثاني : إنّ ذكر النجاشي أو الطوسي أحياناً أنّ فلاناً عدّه أصحابنا من أصحاب الأصول ، وما أشبه ذلك من التعابير مثل له كتاب نوادر يعدّ في الأصول أو أنّ من أصحابنا من عدّه في الأصول وغير ذلك ، دليلُ مدح ، كما يقول بعض المعاصرين « 1 » ، وإلا فما هي خصوصيّة هذه الإشارة في كلماتهم لتمييز أصحاب الأصول عن غيرهم غير أنّهم يريدون بذلك نوع مدحٍ لهم وتمييز ومزيد اهتمام ؟ والجواب : إنّ هذا الأمر لا يدلّ على المدح ، بل هو لبيان حال الكتاب الذي صنّفه هذا الراوي ، وأنّه مُدرَج في الأصول أو غيرها ، خاصّة وأنّ المصدرين الأساسيَّين اللذين ورد فيهما موضوع الأصول بالتفصيل في ترجمة الرواة ، هما كتابا الفهرست للطوسي والنجاشي . ومن الواضح أنّ المؤلّفين في الفهارس من غرضهم أن يميّزوا نوعيّة المؤلّفات التي تركها هذا العالم أو الراوي أو غيره ، فلهذا يذكرون نوعيّة مؤلّفاته ، وأنّها أصلٌ أو كتاب أو مصنّف أو في علم الكلام أو غيره ، أو نوادر أو كتاب كبير أو صغير أو نحو ذلك من صفات هذه الكتب فضلًا عن أسمائها ، فكيف يُستفاد منه المدح بهذا المعنى الذي نطلبه في علم الرجال والحديث ؟ وأمّا الاختلاف في أنّ بعضهم عدّه في الأصول دون بعض ، فهذا لا يرجع إلى إرادة

--> ( 1 ) أصول علم الرجال : 262 - 263 .